"حق يراد به باطل".. قانون الأحوال الشخصية الجديد في مصر يضع نهاية للزواج العرفي

 تشهد مصر حالة واسعة من الجدل بعد الكشف عن ملامح قانون الأحوال الشخصية الجديد، والذي يتجه إلى فرض قيود صارمة على الزواج العرفي، في خطوة تهدف إلى حماية حقوق النساء والأطفال والحد من النزاعات الأسرية المتزايدة داخل المحاكم.




ويأتي هذا التحرك وسط أرقام مقلقة تشير إلى تسجيل نحو 98 ألف حالة زواج عرفي خلال عام 2024، إلى جانب ما يقارب 20 ألف قضية إثبات نسب تُرفع سنويًا، ما أعاد الملف بقوة إلى واجهة النقاش المجتمعي والقانوني.

ويرى مختصون أن القانون الجديد يمثل نقطة تحول مهمة في تنظيم العلاقات الأسرية داخل مصر، خاصة مع تنامي المخاوف من الآثار السلبية للزواج غير الموثق على الزوجات والأبناء.

وفي هذا السياق، أوضح الدكتور محمد ممدوح، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، أن مشروع القانون الجديد قد يساهم في تقليص انتشار الزواج العرفي، لكنه شدد على أن القضية لا ترتبط فقط بالتشريعات، بل تمتد إلى عوامل اجتماعية واقتصادية وثقافية تراكمت خلال السنوات الأخيرة.

وأشار إلى أن أخطر ما في الزواج العرفي يتمثل في غياب الحماية القانونية للمرأة والطفل، خصوصًا في قضايا النفقة والميراث وإثبات النسب، موضحًا أن الدولة تسعى حاليًا إلى بناء منظومة قانونية أكثر وضوحًا تربط الحقوق والواجبات بالتوثيق الرسمي للعلاقة الزوجية.

وأضاف أن استمرار انتشار الزواج العرفي يعكس وجود أزمات أعمق، مثل ارتفاع تكاليف الزواج، وضعف الوعي القانوني، بالإضافة إلى محاولة بعض الأطراف التهرب من الالتزامات القانونية والاجتماعية المرتبطة بالزواج الرسمي.

من جانبه، وصف هاني الجمل، نائب مدير مركز تفكير للدراسات والشؤون السياسية، الزواج العرفي بأنه “حق يراد به باطل”، معتبرًا أنه تحول في بعض الحالات إلى غطاء لممارسات خطيرة مثل زواج القاصرات واستغلال النساء، فضلًا عن التسبب في أزمات متعلقة بالميراث وإثبات النسب.

وكشف الجمل أن عدد حالات الزواج العرفي بلغ نحو 128 ألف حالة في عام 2017، قبل أن يتراجع إلى 98 ألف حالة في 2024، موضحًا أن انتشار الظاهرة ارتبط أحيانًا بتأثر الشباب ببعض المشاهير الذين أعلنوا عن زيجات عرفية بشكل علني.

كما حذر من التداعيات الاجتماعية الخطيرة المرتبطة بهذه الظاهرة، خاصة مع ارتفاع قضايا إثبات النسب والخلافات الأسرية التي وصلت في بعض الأحيان إلى جرائم عنف وقتل.

وبحسب ما تم تداوله حول مشروع القانون الجديد، فإن أي زواج عرفي يتم بعد تطبيق القانون لن يكون معترفًا به قانونيًا إلا إذا جرى توثيقه رسميًا خلال مدة لا تتجاوز 30 يومًا من تاريخ العقد.

وفي حال عدم التوثيق، فلن تترتب على الزواج أي آثار قانونية تتعلق بالنفقة أو الميراث أو الحضانة، وهو ما يعتبره مختصون محاولة حاسمة لإغلاق الثغرات القانونية التي استُغلت لسنوات.

كما يمنح القانون فترة انتقالية لتقنين أوضاع الزيجات العرفية القائمة بالفعل، عبر إمكانية إثبات الزواج بالشهود أو المستندات الرسمية ثم توثيقه وفق ضوابط محددة.

ويستمر حاليًا الحوار المجتمعي بين الجهات الرسمية والأحزاب ومنظمات المجتمع المدني للوصول إلى صيغة نهائية تحقق التوازن بين حماية الأسرة والحفاظ على الحقوق القانونية بما يتوافق مع القيم الدينية والاجتماعية في مصر.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال